أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

174

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ومن باب المناسبة نشير إلى أنّ السيّد الصدر كان من القائلين بالتخيير بين إقامة صلاة الجمعة وبين إقامة صلاة الظهر ، ولكنْ إذا أقيمت الجمعة وجب الحضور ، وكان أحدُ العلماء القائلين بالوجوب العيني يقيمُها في السرداب ، فأخبر السيّد الصدر بذلك ، فحضر الأخير مرّتين وصلّى معه الجمعة ، ثمّ تباحث معه في المسألة فعدل عن رأيه وعن إقامتها « 1 » . كما أنّه ناقش أحد العلماء القائلين بوجوب الإحرام من الميقات للعمرة المفردة ، خلافاً للمشهور القائل بكفايته من أدنى الحل . فنقض عليه السيّد الصدر بأنّه يلزم من قوله هذا بطلان عمرة رسول الله ، حيث ثبت أنّه أحرم من ( عُسفان ) بين مكّة وبين المدينة ، وهي ليست ميقاتاً بالإجماع « 2 » . 5 - يقول السيّد عبّاس خاتم اليزدي ما ترجمته : « عندما كنتُ أحضر درس السيّد الخوئي كان الشهيد الصدر يُشارك بشكل أساس في درس الفقه ، ولم يحضر في درس الأصول إلّا لمدّة قصيرة « 3 » ، وكان معروفاً بين فضلاء وحضّار درس السيّد الخوئي ، وكان من الشخصيّات الجيّدة والفضلاء المعروفين والطلّاب الممتازين للسيّد الخوئي . وكان عندما يطرح الإشكالات على السيّد الخوئي أثناء الطريق أو في منزل الأخير ، يجبره على البحث والتأمّل والتفكير ، وكان ذلك أحياناً لا يرجع عليه بفائدة ، فيبقى عاجزاً عن الجواب » « 4 » . 6 - وينقل السيّد كمال الحيدري في أحد دروسه عن أحد الطلبة الذين عاصروا السيّد الصدر - وكان معه في دروس السيّد الخوئي - أنّه كان في الدرس الواحد يستوعب ويتقدّم بمقدار ما نتقدّمه نحن في شهر كامل « 5 » . 7 - يقول السيّد الصدر محدّثاً طلّابه عن الإشكال الحقيقي : « كنتُ أُشكل على السيّد الخوئي كثيراً ، وكان السيّد حاضرَ الجواب لكلّ الإشكالات ، وكنتُ أعجب بالسيّد الخوئي على إحاطته ، فخطر ببالي أنّ الإشكال الذي أقدّمه ليس هو الإشكال الذي يقدَّم للأستاذ ، فصرتُ أقرأُ الدرس قبل حضور الأستاذ وأفكّر في الإشكال ، فإذا تنبّهتُ لإشكالٍ كنتُ أفكّر في دفعه ، وكنتُ إذا دفعته أفكّر أيضاً بإشكال جديد ، ثمّ أفكّر بدفعه ، وهكذا مرّتين أو ثلاث أو أربع ، ثمّ يحصل الإشكال الذي ليس له جواب ، فأقول هذا هو الإشكال ، وعندئذٍ أقدّم إشكالي الذي لا جواب له عندي ، وربّما يكون لا جواب له عند السيّد .

--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 163 ( 2 ) السيّد حسين هادي الصدر في : مقابلة مشتركة جمعته مع السيّد محمود الهاشمي والسيّد كاظم الحائري . وانظر حول عمرته من عُسفان : الكافي 251 : 4 ( 3 ) تفسيرُ هذا الكلام هو أنّ السيّد اليزدي حضر بحث التعادل والتراجيح من الدورة الثالثة التي تمّ الفراغ منها سنة 1375 ه ( 4 ) خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 186 ( 5 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ، ( مخطوط ) .